المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التفاؤل وعلاقته بالصحة (النفسية والجسدية)



كريم
07-09-2012, 09:49 PM
التفاؤل وعلاقته بالصحة (النفسية والجسدية)
تشير الكثير من الدراسات والبحوث النفسية إلى أن التفاؤل له تأثير فعال على الصحة النفسية والجسمية، حيث توضح العديد من الدراسات أن للتفاؤل تأثيرا فعالا في المزاج الحسن وفي شفاء الأمراض النفسية والجسمية، فمن ناحية التأثير الفعال للتفاؤل من ناحية الصحة النفسية.
تشير العديد من الدراسات كدراسة(Lewis.(1992 عن العلاقة بين التفاؤل والتشاؤم وأعراض الاكتئاب، بحيث كشفت نتائج هذه الدراسة عن ارتباط إيجابي بين التشاؤم والاكتأب، وارتباط سلبي بين التفاؤل والاكتئاب، مما يشير إلى أن الاكتئاب غالبا ما يكون مصحوبا بالتشاؤم، وتشير دراسة(مارشال، لانج) التي تبحث في العلاقة بين التفاؤل وضبط النفس والاكتئاب لدى عينة عاملة من النساء المتزوجات ممن لديهن أطفال قبل المدرسة، وبلغ عدد أفراد العينة(192) سيدة بحيث كشفت النتائج عن علاقة مرتفعة بين ضبط النفس والتفاؤل مما يشير إلى تداخل السمتين معا، وإلى ارتباط التفاؤل بالاكتئاب ارتباط سلبيا، ولكنه غير جوهري مما يشير إلى عدم وجود علاقة واضحة بين السمتين، كما كان معامل الارتباط بين الاكتئاب وضبط النفس سلبيا مرتفعا(بدر الأنصاري، 1998: 65).
وفي دراسة fontain & Jones(1997) عن اكتئاب النساء بعد الوضع أجريت على عينة قدرها(45) سيدة بريطانية، حيث اتضح أن التفاؤل قد أرتبط جوهريا مع انخفاض الأعراض الاكتئابية أثناء الحمل واستمر حتى بعد انقضاء أسبوعين من عملية الولادة(مايسه شكري، 1999: 389-390).
كما تشير دراسة scheier(1987) إلى" أن نزعة الأفراد إلى التفاؤل أو التشاؤم تؤثر على أساليب تعاملهم مع الضغوط، فوجدوا أن هناك ارتباطا موجبا بين التفاؤل كسمة وبين استخدام استراتيجيات موجهة نحو المشكلة وبين التشاؤم كسمة من سمات الشخصية وبين الإنكار والانسحاب واستخدام التنفيس الانفعالي كأساليب المواجهة".(هيله السليم،2006 : 54).
كما تشير نتائج دراسة شكري إلى أن هناك ارتباطا جوهريا موجبا بين التفاؤل وكل من أساليب المواجهة الفعالة والتخطيط وقمع الأنشطة المتعارضة وكبح المواجهة والبحث عن الدعم الوسيلي وإعادة التفسير الإيجابي والتقبل واللجوء إلى الدين، كما أن هذه الأساليب تشير إلى أساليب المواجهة بالتركيز على المشكلة، كما اتضح من النتائج أن هناك ارتباطا جوهريا سالبا بين التفاؤل وكل من أسلوبي عدم الانشغال السلوكي وعدم الانشغال الذهني وكلاهما يخدمان وظيفة التجنب (مايسه الشكري،1999 : 409 -410).
وتتفق هذه النتائج مع نتائج دراسةsegerstrom, et al (1998) والتي تشير إلى أن المتفائلين يستخدمون أساليب المواجهة الفعالة والتركيز على المشكلة، بينما يكون الارتباط سالبا بين التفاؤل وعدم الانشغال السلوكي الذهني، كما تؤيد هذه النتيجة rim (1989) من نمط مشابه للارتباط بين التفاؤل وأساليب مواجة المشقة. بحيث يمكن تفسير هذه العلاقات الارتباطية على اعتبار التفاؤل يشتمل على المزاج السار أولا والسيطرة ثانيا وتوقعات إيجابية نحو المستقبل(مايسه الشكري،1999 : 410).
هذا من ناحية ارتباط التفاؤل بالصحة النفسية بينما يكون للتفاؤل أثر كبير على صحة الإنسان الجسمية. ويتبين ذلك من خلال العديد من الدراسات.

حيث تشير بعض الدراسات، كدراسة scheier & carver (1987) إلى أن الغضب والعدائية، ينبئان بمستوى الصحة، ومعدل الوفاة، حيث أن العدائية والغضب يتسببان في مشكلات صحية كبيرة، وكذلك في تطوير مرض الشريان التاجي، كما اتضح أن الغضب والعدائية يرتبطان بالتفاؤل بشكل سلبي، وظهر أنه بعد التفاؤل مسؤول عن الارتباط بين مقياسي العدائية والأعراض الجسمية، واتضح من الدراسة أيضا أن التفاؤل يرتبط بالجرأة والتحمل، حيث يشتمل التحمل على ثلاثة أبعاد هي(الالتزام، والتحكم، والتحدي) ويستخدم التحمل في كونه واقيا من العواقب الجسمية السيئة للضغوط، كما تشير دراسة reker & Wong (1984) والتي تدرس التفاؤل الشخصي والصحة النفسية والجسمية لدى مجموعة من كبار السن، فكشفت نتائج الدراسة عن وجود علاقة بين التفاؤل والصحة الجسمية والنفسية الجيدة، وكذلك الشعور بأن كل شئ على ما يرام، وكما افترض Seligman & Peterson، أن الأشخاص الذين يقومون بتفسير الأحداث السيئة لأسباب داخلية وثابتة وشاملة، لهم صحة أسوأ، معرضون لخطر الوقوع في المرض وإلى خطر الموت المبكر، وفي دراسة تشير للفوائد الصحية للتفاؤل، والتي أجراها كل من lancastle & boivin (2005) بهدف التعرف عن تأثير بعض المتغيرات النفسية من بينها التفاؤل على الصحة الجسدية، على عينه قدرها(97) امرأة أوضحت أن التفاؤل كان أداة تنبؤ جيدة للاستجابة البيولوجية للعلاج أكثر من أي أداة تنبؤ أخرى.(هيله السليم،2006 : 54-56).
فتشير بعض الدراسات، كدراسة شبر وزملائه (1996) إلى أن التفاؤل يرتبط إيجابيا بنجاح الأفراد المعرضين للاصابه بمرض القلب وذلك في خفض مستويات الدهون المشبعة ومستوى الكولسترول في الدم ودهون الجسم مع تحمل إتمام للبرامج التأهلية لممارسة تدريبات الرياضة البدنية للوقاية من خطر الإصابة بالأزمات القلبية، كما تؤكد نتائج دراسة سيجر ستروم وزملائها (1998) والتي أجريت على طلاب الجامعة إلى أن التفاؤل قد ارتبط إيجابيا بتحسن المزاج وارتفاع عدد خلايا(ت) المساعدة helper t cells والخلايا الطبيعية القاتلة natural killer cells أي زيادة قوة جهاز المناعة في الجسم جوهرية للطلاب المتفائلين عن الطلاب المتشائمين، وبين فان تربو رن وهل، أن ردود الفعل الوعائية القلبية لمواقف المشقة هي إحدى العمليات الفسيولوجية التي يعزى إليها تمتع الأفراد من المتفائلين بنتائج صحية جيدة مقارنة بالأفراد المتشائمين، حيث اتضح من هذه الدراسة أن المتفائلين حينما يتعرضون لمواقف المشقة يظهرون انخفاضا في ضغط الدم الانقباضي وذلك بمرور الوقت بينما يتضح ارتفاع ضغط الدم لدى المتشائمين أثناء التعرض لتلك المواقف والذي يستمر حتى بعد الانتهاء منها.(مايسة شكري،1999 : 390-391)
وتشير بعض الدراسات الأخرى كدراسة (1998تشانج change)إلى أن المرضى المتفائلين عند تعرضهم لمشقة إجراء جراحات طبية خطرة (تحويل مجرى الشريان التاجي مثلا) أكثر قدرة على الشفاء السريع من تعرضهم لمضاعفات صحية بسيطة بعد الجراحة, مقارنة بنظرائهم من المتشائمين. ودراسة المشعان (2001) وآخرين أن التفاؤل يدعم الصحة الجسمية الجيدة التي تؤدي بالشخص إلى حياة بشكل أفضل،أي أن هناك علاقة تفاعليه بين الصحة والتفاؤل وعلاقة عكسية بين التفاؤل والاضطرابات النفسية والجسمية.(عبده الحميري، 2005: 223-224).
وكما تشير بعض الدراسات التي تدرس علاقة التفاؤل بالوقاية والشفاء من الأمراض النفسية والجسمية، كدارسة et al. Taylor (1992) إلى وجود العلاقة بين التفاؤل وطرق التغلب على الضغوط والتوافق، والسلوك الصحي، لعينة قدرها(312) مريضا بنقص المناعة المكتسب المعروف بالأيدز(aids)و(238) مفحوصا خاليا من فيروس الأيدز، فكشفت النتائج على أن التفاؤل ساعد على التحكم في الانفعالات عندما يصابون بالأمراض، لذلك اتضح من النتائج أن التفاؤل مصدر مهم للتغلب على الأمراض النفسية والجسمية، وفي دراسة تتبعيه أجراها Schulz et al (1996) على مرضى السرطان الذين يتلقون علاجا بالإشعاع، حيث استمرت هذه الدراسة ثمانية أشهر، فكانت النتائج وجود ارتباط بين التفاؤل والبقاء، وارتباطا دالا موجبا بين الاكتئاب والوفاة، ويؤثر التفاؤل في سلوكيات عديدة لمريض السرطان، كالتزامه وحرصه على تناول الدواء، وأظهرت دراسة طولية أجراها Milam (2004) هدفت إلى بيان دور النزوع إلى التفاؤل، والنزوع إلى التشاؤم وتأثيره على مرضى التهاب الكبدي الوبائي، لعينة قدرها(412) مريضا، وبعد أن تم ضبط المتغيرات الداخلية مثل.العرق وحالة المريض وأعراض الاكتئاب، كشفت النتائج عن ارتباط المستويات العالية من التشاؤم، بمستويات عالية من ظهور المرض. (هيله السليم،2006 : 55-56).
كما يذكر more (1992)، أن التفاؤل يفيد الصحة بأربع طرق:
- استبدال شعور العجز بشعور السيطرة، وتقوية جهاز المناعة.
- المتفائلون يسعون للحصول عن الاستشارات الطبية والصحية، والالتزام بها، أكثر من المتشائمون.
- المتشائمون أكثر عرضة للأمراض من المتفائلين، وذلك لأن قدرتهم ضعيفة في مواجهة الأمراض أو منعها،وعندما تحدث فإنهم يجعلونها أكثر سوء من خلال التفكير بسلبية أوعجز.
- أظهرت البحوث وجود ارتباط موجب دال بين مقاومة المرض ودرجة المساندة الاجتماعية، فالأشخاص الذين ليس عندهم علاقات اجتماعية تسوء حالاتهم المرضية بدرجة كبيرة وأن الأشخاص المتشائمين لايبحثون عن المساندة الاجتماعية.
كما يؤكد أن هناك علاقة بين التشاؤم والاكتئاب والإصابة بالمرض فمثلا عندما نشعر بالاكتئاب والتشاؤم، فان هذا يؤدي بنا إلى فقدان السيطرة، وعندها فإن مجموعة المرسلات العصبية(رسائل كيميائية في المخ) تصبح فارغة.(هيله السليم،2006 : 56-57).
ويتضح مما سبق أن التفاؤل والتغير الحسن له دور إيجابي في شفاء الأمراض النفسية والجسمية وأنه خير وقاية منها، كما أن المتفائلين يتميزون دائما بالمشاعر الطيبة التي تبعث فيهم الأمل والرضا، وهذا أن دل على شئ فإنما يدل على أهمية التفاؤل حتى يكون الإنسان في صحة جيدة.